السيد علي الحسيني الميلاني

261

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

غيره ، بل الاستدلال به يكون بعد تصحيحه على القواعد المقرّرة في علم الحديث والرجال . وأمّا قوله : إنّ هذا الاستدلال ليس بالقرآن بل هو بالحديث ; فهذا تعصّبٌ واضح ; لأنّ ابن تيميّة نفسه يستدلّ بقوله تعالى : ( إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ اللّه معنا ) ( 1 ) لإثبات فضيلة لأبي بكر ، فيقول : « إنّ الفضيلة في الغار ظاهرة بنصّ القرآن ، لقوله تعالى : ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ اللّه معنا ) . . . وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس عن أبي بكر . . . » ( 2 ) . فجعل الحديث مفسّراً للآية ، وجعل فيها فضيلة لصاحبه . . . . وكذلك : يدّعي نزول قوله تعالى : ( وسيجنّبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى ) ( 3 ) في أبي بكر مستدلاًّ ببعض رواياتهم فيقول : « وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنّها نزلت في قصّة أبي بكر . وكذلك ذكره ابن أبي حاتم والثعلبي أنّها نزلت في أبي بكر عن عبد اللّه وعن سعيد بن المسيّب . وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره : حدّثنا أبي ، حدّثنا محمّد بن أبي عمر العدني ، حدّثنا سفيان ، حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : أعتق أبو بكر سبعة كلّهم يعذّب في اللّه . . . قال : وفيه نزلت ( وسيجنّبها الأتقى ) إلى آخر السورة » ( 4 ) . وهكذا في مواضع أُخرى . . . . أمّا حين يستدلّ الإمامية بآية : ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزل إليك . . . ) على

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 40 . ( 2 ) منهاج السُنّة 8 : 372 . ( 3 ) سورة الليل 92 : 17 . ( 4 ) منهاج السُنّة 8 : 495 .